السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

19

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والحج ومريم والعلق والأعراف والرعد ، وتكون آيتين كهذه ، وسجدة ص ، وتكون ثلاث آيات كالنمل والنحل والإسراء ، وعلى هذا لا يكون السجود إلا عند ختام الآية الأولى بل عند تمام الثانية في فصّلت هذه وص ، وعند تمام الثالثة في النمل والنحل والإسراء ، وهذه السجدة من عزائم السجود ، وقدمنا ما يتعلق فيها في الآية 45 من سورة ص في ج 1 ، وفيها ما يرشدك لما تتمناه . قال تعالى « وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً » متكامنة من شدة التيبس مغبرّة وعليها آثار الذل بسبب ذواء نباتها « فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ » تمايل نباتها وتحرك بمرور الرياح عليه « وَرَبَتْ » فاشت وانتفخت ولانت ، ونظير هذه الآية الآية من سورة الحج في ج 3 مع اختلاف في بعض الكلمات ، فقل يا أكرم الرسل لهؤلاء المنكرين إعادة الأجسام من قومك « إِنَّ الَّذِي أَحْياها » بعد يبسها المشابه للموت في الإنسان « لَمُحْيِ الْمَوْتى » من البشر وغيرهم مرة ثانية كما خلقهم أول مرة وهو أهون عليه « إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » 39 لا يعجزه شيء وليس عليه شيء بأهون من غيره . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا » وينحرفون عن تأويلها فيميلون عن الحق المبشرة به إلى الباطل الذي يريدونه على حد قوله تعالى ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ) الآية 45 من المائدة في ج 3 ، وهي مكررة في القرآن لفظا ومعنى . واعلم يا سيد الرسل أن هؤلاء « لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا » لأنا نراهم ونرى ما يعملون ، وفي هذه الجملة تهديد كبير بعظيم مجازاتهم « أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ » هذا تمثيل للكافر على الإطلاق « خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً » من العذاب « يَوْمَ الْقِيامَةِ » وهذا تمثيل للمؤمن مطلقا أيضا ، وما قيل إن هذه الآية نزلت في أبي جهل وحضرة الرسول ، أو في أبي بكر أو عمار بن ياسر أو عمر أو عثمان أو حمزة على اختلاف الأقوال في ذلك ، وفرض صحة هذا السبب لا يقيدها عن عمومها ولا يخصصها عن إطلاقها ، لأن العبرة دائما لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . ثم ذكر تعالى ما هو غاية في التخويف والتهديد والوعيد لأولئك الملحدين بقوله عز قوله « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » أن تعملوه أيها الكفرة « إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » 40 والبصير بالشيء يعلمه ويعلم ما يستحقه